الإمام أحمد بن حنبل
50
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
2854 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ : " مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَحَرَّى
--> من رواية سمرة وأبي هريرة ، والبيهقي من رواية سمرة وأنس ، وأسانيدُها كُلُها ضعيفة ، وقد اختلف العلماءُ في حكم الإقعاء وفي تفسيره اختلافاً كثيراً لهذه الأحاديث ، والصوابُ الذي لا معدلَ عنه : أن الإقعاءَ نوعان : أحدهما : أن يُلْصِقَ أليته بالأرض ، وينصب ساقيه ، ويضع يديه على الأرضِ كإقعاءِ الكلب ، هكذا فسره أبو عبيدة معمرُ بنُ المثنى وصاحبه أبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سلام وآخرون من أهل اللغة ، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي . والنوعُ الثاني : أن يجعل أليته على عقبيه بينَ السجدتين ، وهذا هو مرادُ ابنِ عباس بقوله : سنة نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد نمق الشافعي رضي اللَّه عنه في البويطي و " الإملاء " على استحبابه في الجلوس بينَ السجدتين ، وحَمَلَ حديثَ ابنِ عباس رضي اللَّه عنهما عليه جماعاتٌ من المحققين ، منهم البيهقي ، والقاضي عياض وآخرون رحمهم اللَّه تعالى ، قال القاضي : وقد رُوِيَ عن جماعةٍ من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه ، قال : وكذا جاء مفسراً عن ابنِ عباس رضي اللَّه عنهما : من السنة أن تصمقَ عقبيك أليتُك ، هذا هو الصوابُ في تفسير حديثِ ابنِ عباس ، وقد ذكرنا أن الشافعيّ رضي اللَّه عنه على استحبابه في الجلوس بَيْنَ السجدتين ، وله نص آخر وهو الأشهرُ : أن السنة فيه الافتراشُ ، وحاصله أنهما سنتان ، وأيهما أفضلُ ، ففيه قولان . وقوله : " إنا لَنَراه جفاءً بالرجُل " ضبطناه بفتح الراء وضم الجيم أي : بالإنسان ، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم ، قال : وضبطه أبو عمر بن عبد البر بكسر الراء وإسكان الجيم ، قال أبو عمر : ومن ضَم الجيم ، فقد غلط ، ورَدًا لجمهور على ابن عبد البر ، وقالوا : الصوابُ الضم ، وهو الذي يلَيق به إضافة الجفاء إليه ، واللَّه أعلم .